حادث المشرف !!

 كانت ليلة جميلة لأبعد الحدود بالنسبه إلي, ولكن أبت الفرحه أن لا تغتالها دمعات البكاء والحزن, فكان هنالك مشهدين ولا أروع, الأول إلتقائي بأحد أصحاب الأغنية الشبابية في جلسه عن عالم الفن والغناء والطرب الجميل, والفرحة الثانيه كانت في مشاهدتي شخص عزيز وغالي علي وعلى الجميع, ولكن حدث ما لم يكن له في الحسبان.

 ذهبت أتجول بسيارتي كالمعتاد في ضواحي أبوظبي الجميلة, التي دائماً ما تأسرني بجمال وسواد ليلها كالحسناء ذات الشعر الطويل, وعذوبة هوائها النقي بالليل والذي دائماً ما أستمتع به كل ليله, فمره تجدونني أتمشى على الكورنيش بجانب بحرها, ومره أخرى أذهب بسيارة أخي الصغير ذات الدفع الرباعي اذا كانت موجوده في منطقة الظفرة الصحراوية ومره أخرى في كثبان سويحان الجميله, ولكن الحنين لواحة العين يبقى موجوداً في داخلي مهما كان.

 وأنا أتمشى بسيارتي الصغيره, اذ باشارة البنزين تظهر لي معلنة لي البحث عن محطة بترول, فكانت محطة واحة بترول أدنوك - المشرف قريبه مني, توقفت بجانب المكان المخصص وأخبرت العامل بتعبئة الخزان, وفعل ذلك, فقمت بالبحث عن محفظتي التي غالباً تكون في مكان ما, ولكن أين ؟؟ يجب البحث عنها, في جيبي الأيمن ؟؟ لا! في جيبي الأيسر ؟؟ لا! استمريت في البحث حتى وجدت المحفظة التي تختفي عند الحاجه اليها, وأخرجت النقود ومددتها للعامل فأخذها, ولا ليته لم يأخذها ولم تأتي لحظة اعطاء النقود, ما ان استلم النقود الا وسياره تطير كالبرق لا كانت كالصاروخ, لا بل كالنفاثة ان لم تكن أسرع, ولم أرى ولكنني سمعت سرعتها, فقلت في قرارة نفسي “يا الله بالستر بس من هالحوادث” وذهبت خراجاً من المحطة.

 المصيبه, لا كانت طامه, لا كانت واقعه, لا لا بل أكثر من هذه وتلك, بل كانت فاجعة بمعنى الكلمة, فكانت هنالك سيارتان تعطيان اشارات الخطر, فقلت نعم حدثت الواقعه, انتهى الكتاب وبدأ الحساب, وذهبت بسرعة البرق خلف السيارتين فكان الحادث لتلك السيارة التي مرت علي كالبرق وأنا في المحطه, نعم انها تلك السياره, فخرجت من سيارتي كالمجنون, لا بل كالذي اجتمعت عليه مصائب الدنيا مرةً واحدة, وركضت وجريت كالعادائين في سياق الجري, ووقفت في الحارة الفاصلة بين الشارعين الداخل والخارج من أبوظبي, واذا ببعض الشباب يصرخون “ماتوا ماتوا” وآخر يقول هناك جريح بين الحياة والموت, وآخر يصيح بأعلى صوته “ما حصلنا السايق بعد” واذا بي أسمع أنين ذلك السائق من خلفي, نعم انه يئن وجعاً فالتفتت خلفي وركضت نحوه وجلست بجانبه أنطقه الشهادتين اذا لم يكتب له عمر, فكان السائق ملقا على وجهه, ولم يصب في جسمه حتى بخدش صغير, فجسمه سليم ولكن ملقى على وجهه, فأتوا الشباب فحاول أحد الشباب تقليب السائق ولكنني منعته خوفاً عليه أن يصيبه مكروه أكثر من المكروه الذي حدث له, فأتت سيارة الاسعاف ولكنها كانت مشغوله في المصاب الأول ذو الحاله الخطيره, فقمنا بمناداة الشرطي لكي يأتي لنا بسيارة اسعاف أخرى لنقل هذا المصاب أيضاً فقام بالواجب على أكمل وجه.

 دقائق بل دعنا نقول أنصاف الدقائق والا بسيارة اسعاف أخرى تأتي لنا لنجدة هذا المصاب, وتدخل رجال الاسعاف لكي يبعدوا التزاحم عن السائق, وما أن بدؤوا بعملية الاسعافات الأولية حتى قلبوا ذلك السائق على ظهره, فكانت الفاجعه أشد وقعاً علينا من الأولى, فكان وجه السائق مهشماً بالكامل, ينزف فقط من وجهه ويئن من أوجاعه, وتدخل في هذه اللحظات أخوه وكانت الصدمه عليه أكبر من صدمة الحادث ما إن رأى أخاه في هذا المشهد, فكان يريد البكاء ولا يريد, يريد النحيب ولا يريد, يريد ولا يريد من شدة الفجأه عليه والواقعه. فقمت بتهدئته على أخيه وقلت له أنه بخير ما عدا بعض الخدوش والكدمات فقط وابتعد الجمع بعد رأى التشوه الذي حصل لوجه السائق وأحمد الله أن أخاه لم يرى وجه أخيه جيداً لكي يدرك ما الذي يحدث.

 انفض السامر من السائق بعد ابعاد رجال الشرطة الجمع الغفير لكي يذهب كل واحد في سبيله, فذهبت لسيارتي, ودخلت فيها, فحاولت أن أحرك أطرافي ولكن أطرافي تأبى بأن تتحرك فحاولت مره وأخرى وثالثه ورابعه ولكنني لم أستطع نهائياً تحريك أطرافي من هول الحادث, أحسست أنني في حلم وليس علم, ولكنها للأسف كانت حقيقه مُره علي تقبلها في جميع الأحوال, فلم أستطع الا البكاء فقط, نعم أسعفتني عبراتي التي ذرفتها على ذلك الشاب المسكين ومن معه, نعم بكيت على الذين توفوا في هذا الحادث الأليم, أحسست أنه أخي وأنني أخاه, وضعت نفسي في مكان أحد من اخوته, وضعت نفسي مكان قريب أحد الذين توفوا بسبب الحادث, واجهشيت في البكاء عليهم لما آل اليهم في هذا الحادث المرير, وبعدها ذهبت لبيتي ولكنني لم أستطع حتى مفارقة الحادث وما حدث فيه كل ما أغمضت عيني لكي أنام.

 في اليوم التالي وصلني خبر وفاة صاحب الاصابه البليغه في الحادث, ولم يعش الا السائق الذي كان يقود السيارة الصاروخية فقط, لا أعرف ماذا أقول ؟؟ هل أقول له “الله يكون في عونك” أم أقوله له “كان الله في عون ذوي الشباب” الذين فقدوا أعز ما لديهم وهم فلذات أكبادهم بسبب تهوره في القيادة ؟؟

 الكثير من التساؤلات وردت في بالي, ولكن كان كل تساؤل أصعب وأمر من التساؤل الذي قبله, لو كنت مكان السائق الشاب وحدث معي ما حدث معه, ماذا سوف أقول لأهالي الذين توفوا معي ؟؟ “قدر الله وما شاء فعل؟” أو “كانت غلطتي وأنا أتحملها بالكامل” أو أقول لهم “سامحوني لأنني قتلت نفس بريئة” والكثير الكثير من التساؤلات التي وردت في بالي, ولكن في الأخير “انا لله وانا اليه راجعون” !

 هذا فقط حادث واحد من الكثير الكثير من الحوادث التي حدثت سابقاً, واذا قمت بايجاد الناس الذين شاهدوا بأعينهم الحوادث سوف نؤلف كتب من أجزاء كثيره جداً قد تصل للمئات أو الآلاف أيضاً, لا تتعجبوا أبداً من كلامي هذا, ولكن هذا واقع مُر نعيشه ويجب علينا أن نعايشه من هذه التجارب التي تحدث والتي سوف تحدث مقدماً, فهل من حل جذري ؟؟ فقط سؤال يتبادر للأذهان أحببت أن أضعه قبل نهاية مقالي.

11 تعليقات على “حادث المشرف !!”

  1. 1) Her Highness:

    حراااااااااااااااااااااام >,

  2. 2) Suhail:

    السلام عليكم,

    كم تمنيت أن تكون عندي كاميرا عشان أصور المشهد المروع وأحطه لكم عشان تشوفون مدى بشاعة الحادث في وجه سائق السياره

    سهيل

  3. 3) عبدالله:

    كتابتك تفرحني لأنني أرى كاتباً يجيد الكتابة، ومع الوقت بكل تأكيد سيتطور أسلوبك، فاستمر بارك الله فيك.

    أما ما ذكرته حول الحادث، فلا أعتقد أنني سأقدر على مشاهدة ما رأيته بعينيك، كتبت موضوعاً في موقعي عن حادث وقع قرب منزلنا وقد اكتفيت بصوت الحادث ولم أخرج لمشاهدته لخوفي من رؤية أي منظر بشع.

    الشباب هداهم الله يسرعون بسياراتهم كأن الشارع حلبة سباق، لو فكروا قليلاً في أهليهم وأصدقائهم وأنفسهم والآخرة لما أسرعوا وضيعوا أوقاتهم في السباقات، لا حملات التوعية تكفي ولا أسابيع المرور تركت أثراً، ما الحل؟

  4. 4) Suhail:

    السلام عليكم,

    أخي العزيز/ عبدالله, أشكرك على المرور وإسداء النصيحة وسوف أتقيد بما قلته لي باذن الله تعالى, وأنا جديد في هذا المجال وحديث عهد فيه

    أنا أيضاً, لا أتوقف أبداً عند أي حادث أشاهده في الطريق لكثرة الناس ولكي لا أكون سبب في عرقلة رجال الاسعاف, ولكن هذا الحادث بالذات شاهدته لأنه حدث قبل لحظات فقط من حدوثه

    سهيل

  5. 5) Inspired:

    لا حول ولا قوة الا بالله..

    الله يرحمهم.. صعبه.. صعبه تفقد انسان عزيز فجأه .. الله يصبر أهاليهم..

    الحمدلله .. بديت هالفتره التزم بحزام الامان .. وان شاء الله ما اسرع ما ادري اذا 160 تعتبر سرعه :\ ..

    الله يهدينا جميــع ..

  6. 6) Suhail:

    السلام عليكم,

    أختي العزيزه “Inspired” أشكرج علىالمرور الكريم, والله يرحم موتانا وموتى المسلمين اللهم آمين..اللهم آمين يا رب العالمين

    لو تلاحظين أختي العزيزه, أن أكثر نسبة لحالات الوفاه في الدولة للشباب المواطنين هي “الحوادث” وصدقيني والسبب الرئيسي هي “السرعة القاتلة” اللي ياما وياما حاولت ادارة المرور في الشرطة بالحملات الإعلانية من “السرعة الزائدة” وياما وياما طلعت شعارات عن هذا الشي ولكن “لا حياة لمن تنادي”

    قتل النفس بالخطأ لها كفارة والكفارة عباره عن صيام “شهرين” متتاليين من دون إفطار في أي يوم من أيام هذه الكفاره والا يجب إعادت الشهرين من جديد ! *معلومة جديده

    سهيل

  7. 7) بنت الصيد:

    صباح الخير

    ان لله وان اليه لاراجعون

    وتأجر على وقفتك الطيبه

  8. 8) Suhail:

    السلام عليكم,

    أختي العزيزه “بنت الصيد” إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم, تسلمين على الرد والمرور الطيب أختي العزيزه وكل ما أتذكر هذا الحادث الأليم أتذكر أدق تفاصيل تلك الليله

    سهيل

  9. 9) Monato:

    I totally understand how that felt, I had to go through something similar anyway. the difference is, the accident I witnessed was not that fatal, but still for a couple of minutes I felt all my body like numb but most imprtantly knew that no one should take life for granted. it all can happen in a blink of an eye!!

    good writings! keep ‘em up =)

  10. 10) صاحبة المعالي:

    الســلام عليكــم ورحمــة اللــه وبركـــاتــه

    انــا لله و انـــا اليــه راجعــــــــــون..

    اللـــه يرحـــــــــــمهــم و يهــدي شبـــــــــابنـــــا

    الحمـــدللــه انـــه الكاميــرا لــم تكـــــــــون متــوفرة آنـــــــذاك

    والا كــانت أول و آخـــرة مــــرة أدخــــــــــــل فيهــــــا المــدونــــة

    اختــكم

    صاحبـــة المعــالي

  11. 11) Suhail:

    السلام عليكم,

    أختي العزيزه “صاحبة المعالي” شاكر لج مرورج الطيب وردج الأطيب وما قصرتي على هذا المرور وان شاء الله دوم أشوف ردودج

    الله يرحمهم برحمته, وإنا لله وإنا إليه راجعون

    سهيل

إكتُب تعليقك